ابو القاسم الكوفي
229
الاستغاثة في بدع الثلاثة
ادعاؤكم ، مع ما يقال لهم : أرأيتم لو سلمنا لكم ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أراد بهذا غير الصحابة كزعمكم أليس قد وجدنا الصحابة قد تنازعوا بينهم حتى قتل بعضهم بعضا من ذلك ، وحارب بعضهم بعضا محاصرتهم لعثمان جميعا ، فما كان من الصحابة حتى قتل بعضهم بعضا ، فمن ذلك محاصرتهم لعثمان حتى قتل ، ولم يحاصروه إلا بنو المهاجرون والأنصار ، الذين هم أصحابه جميعا ، فما كان من الصحابة إذ ذاك إلا محاصر أو قاتل أو خاذل . أفيقولون : إن من كان محاصرا أو مقاتلا أو كان متبعا للذين قتلوه من الصحابة ، أو كان متبعا للذين خذلوه من الصحابة كلهم ، كانوا في ذلك مهتدين ، ومن اتبع عثمان في امتناعه عليهم مما التمسوه من خلع نفسه أو دفع مروان إليهم وغير ذلك كان أيضا مهتديا ، فان منعوا احدى الفرق من الاهتداء بان ظلمهم وبطل خيرهم ، وظهرت فضيحتهم ، وان أجازوا اهتداء الفرق كلها في ذلك كله شهد والقاتل عثمان بالهداية في قتله ، ولمحاصريه وخاذليه وناصريهم كذلك ، وكفى بذلك خزيا . وكذلك يقال لهم في محاربة طلحة والزبير مع عائشة ومن تابعهم . واقتدى بهم في محاربة علي ( عليه السلام ) كانوا مهتدين وكذلك علي ( عليه السلام ) ومن تابعه واقتدى به في محاربتها مهتدين ، ولو أن رجلا حارب مع طلحة والزبير إلى نصف النهار ثم عاد إلى الصف الآخر فحارب مع علي ( عليه السلام ) إلى آخر النهار ، كان بزعمهم في الحالين جميعا مهتديا ، فان منعوا ذلك بان ظلمهم وانكسرت حجتهم وبطل خبرهم ، وإن أجازوه ظهرت فضيحتهم بتكذيب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيما رووه عنه باجماع أنه قال للزبير : ستقاتل عليا وأنت ظالم له ، وقال لعائشة كذلك ، فلو كان مهتديا في